|
حشد علمائي وجماهيري غير مسبوق في تأبين العلامة أبو رسول, دموع الحزن عنوان لتأبين سيد المحبة
القارة: دموعهم الحارقة على
سيد المحبة سبقت وصولهم مكان التأبين الحزين، حشود كبيرة من العلماء
والشيوخ والخطباء الأفاضل والشعراء المبدعين وعموم المحبين، الذين
تقاطروا مبكرا لحجز مكان شاغر في حسينية العبد المحسن في بلدة القارة
التي تلألأت أنوارها بفضل الصور المهيبة لفقيد الطائفة سيد المحبة أبو
رسول والتي توشحت بها جدرانها ، في حفل ذكرى الأربعين المؤلمة مساء يوم
الخميس ليلة الجمعة 27 شعبان 1429هـ ، كلمات وقصائد ونثر، ومشاهد حية
من ذكريات التقطتها قلوب الجماهير قبل العيون ، فقرات قدمها أحباب أبو
رسول اجتمعت كلها وامتزجت، فاستدرت الدموع وأثارت الأحزان.


وقد انعكس وداع وأربعين الراحل
الكبير" سيد المحبة" على بلدة القارة وعلى أوجه الحياة والنشاط فيها
حيث عبر أهلها عن مظاهر الحداد فكانت الأجواء شبيهة بأيام عاشوراء
الحسين عليه وآله السلام.

وكانت بلدة القارة "شرق الأحساء" قد
شهدت مساء يوم الخميس الماضي "ليلة الجمعة" إقامة حفل التأبين الكبير
لرجل العلم والأخلاق السيد أبو رسول العلامة الحجة، السيد عبد الله
العلي الصالح " أبو رسول" بحضور أكبر تجمع علمائي في الأحساء على
الإطلاق من داخل وخارج المحافظة، بمشاركة كبار علماء الشيعة في كل من
القطيف والمدينة المنورة والبحرين وقطر والكويت، حيث غصت بهم حسينية
العبد المحسن التي احتضنت خشبة منبر الحفل، وحشد كبير من الجماهير
المؤمنة امتلأت بهم الساحة الخارجية المقابلة للحسينية إضافة إلى
مشاركة ثلاث حسينيات في نقل الحدث عبر الدوائر التلفزيونية المغلقة.
ولم يكن الحفل عاديا بل كان أشبه بمهرجان توديع الشهداء للجنة، حيث
امتاز بالتنظيم الدقيق لفقرات الحفل والتي استمرت أكثر من ثلاث ساعات
تنوعت بين النثر والشعر، ومشاهد حية من حياة السيد " قدس الله سره" من
خلال فيلم وثائقي ، هذه المواد قدم لها خطيب المنبر الحسيني عبد العليم
العطية فأجاد وكذلك الشاعر باسم العيثان ، حيث تفننت حنجرتهما في إخراج
الكلمات بصياغة لغوية متمكنة، جذبت انتباه الحضور.
وقبل انطلاق مراسم التأبين قدم نجلي السيد قدس الله سره افتتاحية من
خلالها تذكرا والدهما سيد المحبة العالم الجليل ونوها فيها بمناقب
الفقيد وعلمه وتواضعه وزهده ومساعدته للآخرين وكيف أفنى حياته للعلم
وخدمة المجتمع ومساعدة المحتاجين ليس حصرا في الوطن ولكن علمه وعمله،
وخيره ، عم الربوع متنقلا بين الأحساء والعراق وقطر.
وقد استهل برنامج الحفل بآيات عطرة من الذكر الحكيم تلاها على مسامع
الجمهور الكريم القارئ الدولي الأستاذ عدنان الحجي، بعدها توالت
الكلمات المؤثرة، والقصائد الرثائية، دارت حول سيرة أبو رسول العطرة،
وعلمه ودراسته ومكارم أخلاقه، وقد شارك السيد علي الناصر بكلمة أخرجت
الدموع المحبوسة عنوة، ومهندس الكلمة جاسم الصحيح جاء بقصيدة تحت
عنوان" ضريح في طوس" ولمملكة البحرين كلمة قدمها العلامة سماحة الشيخ
عبد الله الغريفي كلمة تناغم كل حرف منها بالأجواء الحزينة التي عمت
المناسبة، وقصيدة قطرية وصلت مبللة بالدموع والأسى قدمها الشاعر
والإعلامي القطري عبد الحميد اليوسف، أما كلمة شيعة المدينة قدمها
سماحة الشيخ كاظم بن الشيخ محمد العمري، وقصيدة أبحرت من ساحل القطيف
حملت عنوان " الوهج القافي" نسج أبياتها الأديب الأستاذ حسين الجامع،
وأم الفقيد " القارة" قدمت هديتها الرثائية من خلال قصيدة الشاعر جلال
صادق العلي.
ووسط هذه الكلمات والقصائد تفاجأ الجميع بطلة سماحة السيد أبو رسول
البهية، وبوجه نوره المحمدي، وذلك من خلال عرض الفيلم الوثائقي "سيد
المحبة" الذي زاد من غزارة الدموع، أعده وكتب السيناريو وأخرجه
الإعلامي البارز جعفر عمران رئيس اللجنة الإعلامية لحفل التأبين، احتوى
الفيلم على مقاطع من حوار للسيد أبو رسول قدس الله سره، تحدث فيه عن
دراسته الحوزوية في العراق وإقامته بين النجف والحلة، وعن تنقلاته بين
قطر والأحساء، كما احتوى على مقاطع من تشييع جثمانه الطاهر وبعض
المقابلات التي أجريت أثناء مراسم العزاء.
وقد نجح العاملون في هذه المناسبة بإخراج الحفل بمظهر يتناسب مع حجم
مأساة الرحيل وقد وفقت اللجنة في الإعداد والتنظيم التي عملت بفريق
متكامل ومتجانس لأكثر من شهر ليل نهار زادت بوتيرة متصاعدة حتى الختام،
وقد قدمت اللجنة الإعلامية جهودا كبيرة كانت ثمرتها حفل مهيب، وتوزيع
هدية قيمة في مظروف احتوى على كتاب بعنوان السيد أبو رسول رجل العلم
والأخلاق، من تأليف السيد هاشم بن السيد محمد الشخص، ونسخة من الفليم
الوثائقي الذي عرض جزء منه في الحفل، ونشرة إعلامية طبعت بالألوان صدرت
بهذه المناسبة بعنوان سيد المحبة، ونشرة مماثلة معززة بالصور. ودعاء
أنيق من الأدعية التي كان يكررها السيد "قدس سره" في القنوت.
من - الوكالة
الاسلامية + وكالات اخرى |
 |